إرث من الابتكار والجودة والخبرة الطهوية
اطّلع على نشرة قوديإدارة المخزون وتقليل الهدر في المطاعم والفنادق لا تعتبر قضية تعلم كيفية إدارة المخزون وتقليل الهدر في مطعمك أو فندقك قضية ثانوية، إذا علمت أنها تتسبب في إغلاق النشاط
الأزمة الحقيقية تبدأ عندما تستخف الإدارة بكمية الطعام المهدرة في المرة الواحدة، لأنها تحسبها بالوحدة الواحدة. ولكن عندما تتراكم هذه المرات معًا تصنع حجمًا من الهدر للموارد يصنع في النهاية خسارة ملموسة، يمكن تفاديها وتحويلها إلى أرباح صافية للمطعم أو الفندق إذا تم إدارة المخزون بفعالية وكفاءة.
لذلك سنناقش في هذا المقال كل ما تحتاج معرفته عن إدارة المخزون في المطاعم والفنادق، لتقليل الهدر للحد الأدنى.
تحصل المطاعم – سواء المطاعم التجارية أو الفندقية – على الخامات بكميات ضخمة وتقوم بتخزينها حتى يمكنها إدارة عملياتها البيعية في تقديم وصفات الطعام لزبائنها في الوقت المطلوب.
يتطلب هذا توفير حاويات مناسبة لجميع أنواع الخامات حسب طبيعتها ومتطلبات تخزينها. فاللحوم على سبيل المثال تحتاج إلى ثلاجات ضخمة. المواد الغذائية الجافة تحتاج إلى مخزن بسهولة وصول معينة ودرجة حرارة مناسبة لتجنب التلف أو التعرض للحشرات، وهكذا.
تتمثل براعة الإدارة في إدارة المخزون في المطابخ التجارية باقتدار، حتى يتم تقليل الهدر الحاصل في المخزون. ولكن: لماذا يحدث الهدر في المخزون؟ أو بمعنى أدق: كيف يحدث الهدر في مخزون المطاعم والفنادق؟
هذا هو السؤال الذي يجب أن نجيب عنه أولاً.
هناك أسباب عديدة لحدوث هدر الطعام في المطاعم. بعضها متعلق بإدارة المخزون، بينما البعض الآخر يأتي من المطبخ نفسه وطريقة تعامل طاقم العمل مع الخامات. بل يحدث هدر في الطعام ناتج عن الزبون نفسه.
فلو بدأنا من المطبخ والزبون نجد أن من أسباب هدر الطعام:
بمعنى الإفراط في تقدير كميات الطعام الموضوعة في الوصفة. كوضع كمية أرز أكبر من احتياج الزبون. بعض المطاعم تضع ما يزيد عن نصف كيلو أرز بكثير مع الوجبة الفردية، وهذه الكمية ليست منطقية لاستهلاك شخص واحد طبيعي.
لعل الأمر يعود في ذلك إلى ظن الطهاة بأن الزبائن يتوقعون وجبة ضخمة. قد يبدو هذا صحيحًا من ناحية التوقعات، ولكنه غير صحيح من ناحية الاستهلاك. فحتى لو كانت الوجبة ضخمة، فإن طاقة الزبون على استهلاكها محدودة. ليس هذا فحسب، وإنما تعود النتيجة النهائية على الحجم النهائي للمخزون.
أما من الناحية البيئية فحدث ولا حرج. يؤدي التخلص من هذه الكمية في المهملات إلى المساهمة في زيادة التلوث البيئي ورفع نسبة الاحتباس الحراري.
هذه الخطوة من أذكى الخطوات التي ينبغي على كل مطعم إبرازها: عرض المعلومات الغذائية للوجبة. بمعنى توضيح مقدار السعرات الحرارية فيها، وكمية الدهون المقدّرة بها.
هذه الخطوة، أولاً: ستساعد فريق العمل في المطبخ على حسن إدارة كميات الأطعمة ومن ثم تقليل الهدر للحد الأدنى. ثانيًا: ستساعد الزبون على اختيار الوجبات بالكميات التي يحتاجها والتي يمكنه استهلاكها بالفعل بدون هدر.
مرة أخرى، يعود ذلك إلى سوء تقدير الكميات المطلوبة في الوصفة. وأفضل طريقة لعلاج هذا الأمر هو تقسيم المخزون إلى حصص موزونة بدقة، يتم تغليف كل حصة وحدها، وعدم ترك الأمر للتقدير الشخصي للطاهي.
فمثلاً إذا كان مطعمك يقدم البيتزا، يتم وزن العجينة وتغليفها وتخزينها وحدها. وكذا الأمر مع جبن الموتزاريلا. فيتم وزن كمية الجبن اللازمة لكل بيتزا، ثم تغليفها وتخزينها منفصلة. فإذا احتاج الطاهي إلى عمل بيتزا، يفتح المبرد ويجلب زوج من الأكياس المغلفة: أحدهما لحصة العجينة، والآخر لحصة الموتزاريلا. هذا سيقلل الهدر إلى حد كبير مقارنة بالاعتماد على الحدس وحده في كمية العجين أو الجبن.
على الرغم من الانزعاج الواضح بسبب الكلمة ولكنه أمر وارد أن يفتقر أحد أفراد طاقم العمل للأمانة، ويقوم بسرقة بعض المواد الغذائية من المخزون. يتطلب هذا التسجيل والمراقبة الدقيقة لمنع حدوث ذلك، ومعاقبة المسئول بشكل حاسم إذا حدث.
أما على مستوى إدارة المخزون فنجد من أسباب هدر الطعام:
جملة "سوء التخزين" تضم تحتها الكثير من الإجراءات التي من شأنها تدمير أي مخزون. تختلف طريقة حفظ المخزون حسب نوعه وطبيعته:
- اللحوم في الثلاجة بنظام ما يأتي أولاً يُصرف أولاً FIFO
- المعلبات حسب الصلاحية بنظام FIFO
- المواد الجافة في أماكن جيدة التهوية خالية من الحشرات
- البهارات والتوابل في علب وأكياس محكمة الغلق
وليس هذا فحسب، ولكن كذلك التركيز على المواد التي عليها سحب كبير، ليتم تأمين سلاسل الإمداد منها، والمواد التي ليس عليها سحب كبير ليتم تداركها سريعًا، سواء بالتخلص منها قبل انتهاء صلاحيتها لمن يريدها، أو ببدء اقتراح أو إنشاء وصفات تتكون منها، وتستهلكها سريعًا أو حتى بمعدل مقبول.
والمقصود به تسجيل كل الوارد والداخل إلى المخزن بشكل منتظم بتواريخ محددة، ومراقبة حجم استهلاك كل صنف من الأصناف المخزنة، وتغطيته في حالة النقص، أو التنبيه على ضرورة تقليل الكمية المطلوبة منه في حالة بطء تحركه من المخزون.
فإذا كان المطعم – على سبيل المثال – يستهلك اللحوم أكثر من الدجاج ففي هذه الحالة ينبغي مراعاة زيادة توريدات اللحوم وتقليل توريدات الدجاج. وقد يرتبط الأمر بمواسم معينة دون غيرها، كأن يقل استهلاك اللحوم في موسم عيد الأضحى لأن غالبية الناس تذبح الأضحية وتستهلك لحومها في المقابل.
ليس هذا فحسب، ولكن كذلك دراسة مؤشرات استهلاك الخامات وما إذا كان هناك زيادة أو نقصان. فبالتأكيد تشير الزيادة إلى زيادة الطلب ومن ثم عدد الزبائن، وهذا يتطلب نوعًا من التوسع، والعكس صحيح. إذ يتطلب نقص الطلب على بعض الخامات تقليل طلبها من المورد حتى لا تسبب عبئًا على المخزن من ناحية، أو خسارة بتلفها من ناحية أخرى.
مراقبة المخزون قد تتطلب في بعض الأحيان استخدام بعض البرمجيات المساعدة، ذات خاصية التنبيه على المخزون في حالة النقص أو رسم مؤشرات بيانية تساعد إدارة المطعم على مراقبة مؤشرات النمو لاتخاذ القرارات الاستراتيجية.
دعنا نساعدك بالمزيد في قودي لحلول الطهي
ما هي الخطوات التي ننصح بها في قودي لحلول الطهي
من أجل إدارة المخزون وتقليل الهدر في المطاعم والفنادق؟
الممارسات التالية تعتبر من أبجديات العناية بإدارة المخزون وتقليل الهدر:
يختلف ميقات الجرد حسب حجم المطعم وضغط الزبائن. فإذا كان المطعم متوسطًا أو صغيرًا، يمكن مراجعة المخزون كل أسبوع. أما إذا كان المطعم كبيرًا أو عليه ضغط كبير، فيُفضل أن يتم مراجعة المخزون يوميًا.
عندما يطلب مدير المشتريات شحنة من الخامات الغذائية من إحدى الشركات، فإن أصناف تلك الخامات لا يتم استهلاكها جميعًا بنفس المعدل. بمعنى بعض الأصناف تنفد قبل غيرها. يجب على مدير المخزن أن ينتبه إلى تلك الأصناف.
هذا بخلاف الأصناف التي تُنسى في المخزن بدون معدل استخدام حقيقي يتناسب مع حجمها أو كميتها مما يهدد بتلفها. كل هذا يعالجه التسجيل المؤرخ للمخزون ومراقبة نقص الأصناف تدريجيًا لاتخاذ الإجراءات اللازمة حسب كل صنف.
وهي عملية تتعلق بالربحية في المقام الأول. تحدثنا عنها بالتفصيل في مقالنا (إدارة تكلفة الطبق). وهي تعني أن تكون نسبة بيع الطبق متوافقة مع سعر الخامات والأصناف المستخدمة في تصنيعه، مضافًا إليها نسبة العمالة وكذلك نسبة مصاريف التشغيل. تجد طريقة حسابها بالتفصيل في المقال الموضح.
والمقصود به: كم مرة تحتاج إلى ملء المخزن بالمواد الغذائية على مدار العام، ومن أي الأصناف. هذا يُلقي الضوء على معدلات استخدامك للمواد الغذائية بمعدلات سنوية. يتناسب معدل دوران المخزون عكسيًا مع نمو مطعمك.
بمعنى أنه كلما قل معدل دوران المخزون دل ذلك على أن المطعم يحقق نموًا مرتفعًا سواء في الإيرادات أو الانتشار والسمعة.
سواء أكان ذلك باستخدام Excel Sheet بسيطة أو أحد البرمجيات الاحترافية المتخصصة. التسجيل الإلكتروني يختصر ساعات من الجهد المبذول في التسجيل الورقي. بالإضافة إلى أن البرامج الاحترافية تنبهك على مسار المخزون وتمدك بالكثير من البيانات التي تساعدك على اتخاذ القرارات الشرائية المختلفة.
تمثل عملية إدارة المخزون وتقليل الهدر في المطاعم والفنادق أحد اللبنات الأساسية لضمان استمرارية عمل ونجاح أي مطعم. فلا يقتصر الأمر فقط على حسن تخزين المواد الغذائية وحمايتها من التلف، ولكن كذلك مراقبة استهلاك تلك المواد، واستنباط القرارات الشرائية والبيعية بناءً على مسار نمو وتطور هذا المخزون.